ابن سعد

102

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

قَالَ : أَقْبَلْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخِذٌ بِيَدِي نَتَمَاشَى فِي الْبَطْحَاءِ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى أَبِي عَمَّارٍ وَعَمَّارٍ وَأُمِّهِ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ . فَقَالَ يَاسِرٌ : الدَّهْرُ هَكَذَا . [ فَقَالَ له رسول الله . ص : اصبر . اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْخَزَّازُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ الْمَكِّيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِعَمَّارٍ وَأَبِي عَمَّارٍ وَأُمِّهِ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ بِالْبَطْحَاءِ [ فَقَالَ : اصْبِرُوا يَا آلَ عَمَّارٍ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ ] . 395 - الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ مَوْلَى لبني مخزوم . وكان الحكم فِي عير قريش الّتي أصابها عَبْد الله بْن جحش بنخلة فأسر . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ عَنْ أَبِيهَا الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : أَنَا أَسَرْتُ الْحَكَمَ بْنَ كَيْسَانَ فَأَرَادَ أَمِيرُنَا ضَرْبَ عُنُقِهِ فَقُلْتُ : دَعْهُ ! نَقْدُمُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدِمْنَا فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ فأطال . فقال عمر : علا م تُكَلِّمُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ وَاللَّهِ لا يُسْلِمُ هَذَا آخِرَ الأَبَدِ . دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ وَيُقْدِمُ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ . فَجَعَلَ النَّبِيُّ لا يُقْبِلُ عَلَى عُمَرَ حَتَّى أَسْلَمَ الْحَكَمُ فَقَالَ عُمَرُ : فَمَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُهُ قَدْ أَسْلَمَ حَتَّى أَخَذَنِي مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ وَقُلْتُ : كَيْفَ أَرُدُّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرًا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ثُمَّ أَقُولُ إِنَّمَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ النَّصِيحَةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : فَأَسْلَمَ وَاللَّهِ فَحَسُنَ إِسْلامُهُ وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا بِبِئْرِ مَعُونَةَ . وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاضٍ عَنْهُ وَدَخَلَ الْجِنَّانَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قَالَ الْحَكَمُ : وَمَا الإِسْلامُ ؟ قَالَ : تَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . فَقَالَ : قَدْ أَسْلَمْتُ . [ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : لَوْ أَطَعْتُكُمْ فِيهِ آنِفًا فَقَتَلْتُهُ دَخَلَ النَّارَ ] . وَمِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ 396 - نُعَيْمٌ النَّحَّامُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدِ بن عبد عوف بن عبيد بن عويج بن

--> 395 المغازي ( 14 ) ، ( 15 ) ، ( 352 ) ، وابن هشام ( 1 / 603 ، 604 ، 605 ) . 396 حذف من نسب قريش ( 81 ) ، ( 822 ) ، والمغازي ( 973 ) ، وابن هشام ( 1 / 258 ) .